عباس حسن
514
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وهو فعلان : « ليس بالاتفاق ، و « دام » « 1 » في أشهرها الآراء . ( ب ) قسم يتصرف تصرفا شبه كامل ؛ فله الماضي ، والمضارع ، والأمر ، والمصدر ، واسم الفاعل ، دون اسم المفعول وباقي المشتقات ؛ فإنها لم ترد في استعمال الفصحاء . ؛ وهو سبعة : ( كان - أصبح - أضحى - أمسى - بات - ظل - صار ) فمن أمثلة « كان » للماضى : كان الوفاء شيمة الحر ، وللمضارع : يكون الكلام عنوان صاحبه ، وللأمر : كونوا أنصار اللّه . وللمصدر قول العرب : كونك شريفا مع الفقر خير من كونك دنيئا مع الغنى . وقول الشاعر : ببذل وحلم ساد في قومه الفتى * وكونك إيّاه عليك يسير ولاسم الفاعل : وما كلّ - من يبدي البشاشة كائنا * أخاك إذا لم تلفه لك منجدا وهكذا . وبقية الأفعال السبعة مثل « كان » في هذا التصرف الشبيه بالكامل والذي يسمونه أحيانا : « الكامل نسبيّا » . ( ح ) قسم يتصرف تصرفا ناقصا ؛ وهو الأربعة المسبوقة بالنفي ، أو شبهه . ( أي : زال - برح - فتئ - انفك ) فهذه الأربعة ليس لها إلا الماضي ، والمضارع ، واسم الفاعل ؛ مثل : لا زالت الأمطار مورد الأنهار . ولا تزال الأنهار عماد الحياة . وليس النيل زائلا « 2 » عماد الزراعة في بلادنا « 3 » .
--> ما دمت مصيبا ، أي : مدة دوامك مصيبا الدرهم ، أو مصيبا المحتاج . ( 1 ) انظر رقم ( 1 ) من هامش ص 512 . ( 2 ) لو قلنا : ما زائل النيل عماد الزراعة في بلادنا - فأين خبر المبتدأ الذي هو كلمة « زائل » ؟ أيكون خبره الاسم والخبر معا أم أحدهما ؟ الراجح - عند الصبان - أن خبره هو اسمه فقط ؛ فتكون كلمة « النيل » اسم « زائل » وفي الوقت نفسه خبر له باعتباره مبتدأ . ولا اعتراض بأن خبر المبتدأ لم يتمم الفائدة الأساسية ، لأن عدم إتمامه الفائدة ناشىء من أمر عرضى هو نقصان المبتدأ . ( راجع الصبان في هذا الباب عند بيت ابن مالك : « وغير ماض مثله قد عملا . . . » ) فهذا نوع من المبتدأ الناسخ ؛ يستغنى عن خبر المبتدأ ؛ اكتفاء باسم الناسخ مع بقاء خبر الناسخ على حاله من الضبط الذي يستحقه باعتباره خبر الناسخ . وقد أشرنا لهذه الصورة في رقم 3 من هامش ص 509 . ( 3 ) وفي هذا يقول ابن مالك : وغير ماض مثله قد عملا * إن كان غير الماض منه استعملا أي : أن الفعل غير الماضي إن وجد واستعمل من الماضي فإنه يعمل مثله ؛ فغير الماضي يشمل المضارع والأمر وكذا يشمل ما يوجد من المشتقات الأخرى . هذا الأصل وأنه لا يصح في كلمة : « مثل » النصب على أنها حال من من فاعل : « عمل » إلا للضرورة ، أو رأى ضعيف ، لما يترتب على هذا من تقديم معمول الفعل المسبوق بالحرف : « قد » وهو ممنوع في القول الأصح كما سبق في رقم 4 هامش ص 49 نقلا عن الخضري .